عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
210
الذيل على طبقات الحنابلة
وأنا وافدة الناس والعلماء والحفاظ إليك ، فإما أن تنتهي عن هذه المقالات ، وتتوب التوبة النصوح ، كما تاب غيرك ، وإلا كشفوا للناس أمرك ، وسيروا ذلك في البلاد وبينوا وجه الأقوال الغثة ، وهذا أمر تُشُوِر فيه ، وقضى بليل ، والأرض لا تخلو من قائم للّه بحجة ، والجرح لا شك مقدم على التعديل ، والله على ما نقول وكيل ، وقد أعفر من أنذر . وإذا تأولت الصفات على اللغة ، وسوغته لنفسك ، وأبيت النصيحة ، فليس هو مذهب الإمام الكبير أحمد بن حنبل قدس الله روحه ، فلا يمكنك الانتساب إليه بهذا ، فاختر لنفسك مذهباً ، إن مكنت من ذلك ، وما زال أصحابنا يجهرون بصريح الحق في كل وقت ولو ضُربوا بالسيوف ، لا يخافون في الله لومة لائم ، ولا يبالون بشناعة مشنع ، ولا كذب كاذب ، ولهم من الاسم العذب الهني ، وتركهم الدنيا وإعراضهم عنها اشتغالاً بالآخرة : ما هو معلوم معروف . ولقد سودت وجوهنا بمقالتك الفاسدة ، وانفرادك بنفسك ، كأنك جبار من الجبابرة ، ولا كرامة لك ولا نعمى ، ولا نمكنك من الجهر بمخالفة السنة ، ولو استقبل من الرأي ما استدبر : لم يحك عنك كلام في السهل ، ولا في الجبل ، ولكن قدر الله ، وما شاء فعل ، بيننا وبينك كتاب الله وسنة رسوله ، قال الله تعالى : " فإنْ تَنَازَعْتُم فِي شَيْءً فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول " ولم يقل : إلى ابن الجوزي . وترى كل من أنكر عليك نسبته إلى الجهل ، ففضل الله أُوتيته وحدك ؟ وإذا جَهَّلت الناس فمن يشهد لك أنك عالم ؟ ومن أجهل منك ، حيث لا تصغي إلى نصيحة ناصح ؟ وتقول : من كان فلان ، ومن كان فلان . من الأئمة الذين وصل العلم إليك عنهم ، من أنت إذاً ؟ فلقد استراح من خاف مقام ربه ، وأحجم عن الخوض فيما لا يعلم ، لئلا يندم . فانتبه يا مسكين قبل الممات ، وحَسِّن القول والعمل ، فقد قرب الأجل ،